الغزالي

275

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

تارك الصلاة ، فيغلي سمها في جسمه سبعين ، ثم يتهرأ « 1 » لحمه . قال : وروي أن امرأة من بني إسرائيل جاءت إلى موسى صلّى اللّه على نبينا وعليه وعلى سائر النبيين . فقالت : يا نبي اللّه أذنبت ذنبا عظيما . وقد تبت إلى اللّه تعالى . فادع اللّه أن يغفر لي ذنبي ويتوب عليّ . فقال لها موسى : وما ذنبك ؟ قالت : يا نبي اللّه زنيت وولدت ولدا فقتلته . فقال لها موسى عليه الصلاة والسلام : أخرجي يا فاجرة ، لا تنزل نار من السماء فتحرقنا بشؤمك « 2 » . فخرجت من عنده منكسرة القلب ، فنزل جبريل عليه السلام ، وقال يا موسى الرب تعالى يقول لك : لم رددت التائبة ؟ يا موسى أما وجدت شرا منها ؟ قال موسى : يا جبريل ومن شر منها ؟ قال : تارك الصلاة عامدا متعمدا . وقال أيضا : روي عن بعض السلف أنه دفن أختا له ماتت ، فسقط منه كيس فيه مال ، في قبرها ، ولم يشعر به ، حتى انصرف عن قبرها ، ثم تذكره ، فرجع إلى قبرها ، فنبشه بعدما انصرف الناس ، فوجد القبر يشتعل عليها نارا . فرد التراب عليها ورجع إلى أمه باكيا حزينا فقال : يا أماه . أخبريني عن أختي وما كانت تعمل ؟ قالت : وما سؤالك عنها ؟ قال : يا أماه . رأيت قبرها يشتعل نارا . قال : فبكت ، وقالت : يا ولدي كانت أختك تتهاون بالصلاة وتؤخّرها عن وقتها . فهذا حال من يؤخّر الصلاة عن وقتها فكيف حال من لا يصلّي ؟ فنسأل اللّه تعالى أن يعيننا على المحافظة عليها بكمالاتها في أوقاتها ، إنه جواد كريم رؤوف رحيم .

--> ( 1 ) يتهرأ لحمه : يسقط لحمه وينفصل عن عظمه . ( 2 ) بشؤمك : أي ذنبك .